محمد جواد مغنية
180
في ظلال الصحيفة السجادية
يترك ظلامة مظلوم إلا أن يترك صاحبها ، ويصفح . وفي سفينة البحار : « إنّ شهيدا حبس على باب الجنّة لثلاثة دراهم كانت ليهودي » « 1 » ( وأنّ التّجاوز عن الإثم الجليل لا يستصعبك ) إلا أن يكون حقا من حقوق النّاس كما أشرنا ، وهذه الجملة توكيد ، وتفسير للتي قبلها ( وأنّ احتمال الجنايات الفاحشة ) كبائر الذّنوب ( لا يتكأّدك ) أي لا يصعب عليك العفو عنها . أيضا ما عدا العدوان على الخلق ، وهذه الجملة كسابقتها توكيدا ، وتفسيرا . ( وأنّ أحبّ عبادك إليك من ترك الاستكبار عليك ) أي لا يستنكف عن سؤاله تعالى والتّضرّع له ( وجانب الإصرار ) على الذّنب ، والمعصية ( ولزم الاستغفار ) داوم على طلب العفو ، والمغفرة منه تعالى ( وأنا أبرأ إليك من أن أستكبر ) عن الاستعانة برحمتك ، واللّجوء إلى جلالك ، وعظمتك ( وأعوذ بك من أن أصرّ ) على ما تكره ( وأستغفرك لما قصّرت فيه . . . ) لقد أهملت الواجب ، وتشاغلت عنه بلذة عاجلة زائلة ، ثمّ أدركت عقبى التّفريط فندمت ، وأتيتك متوسلآ بك إليك ، فاغفر لي ما أنت أعلم به منّي ، ولا تردني بالخيبة ، والخسران ، يا ذا الجلال ، والإكرام . أللّهمّ صلّ على محمّد وآله ؛ وهب لي ما يجب عليّ لك ، وعافني ممّا أستوجبه منك ، وأجرني ممّا يخافه أهل الإساءة ، فإنّك مليّ بالعفو ، مرجوّ للمغفرة ، معروف بالتّجاوز ؛ ليس لحاجتي مطلب سواك ، ولا لذنبي غافر غيرك ؛ حاشاك ، ولا أخاف على نفسي إلّا إيّاك ؛ إنّك أهل التّقوى وأهل المغفرة ؛ صلّ على محمّد وآل محمّد ،
--> ( 1 ) انظر ، مستدرك سفينة البحار : 2 / 115 و 175 ، وقريب منه في مسند أحمد : 5 / 13 ، مستدرك الحاكم : 2 / 25 .